مكي بن حموش

5879

الهداية إلى بلوغ النهاية

اللّه ، ثم أمره أن يعرض ذلك على ولده فقبله بالشرط لجهله لعاقبة ما تقلد « 1 » . ولذلك ظهر إيمان المؤمن ونفاق المنافق وكفر الكافر ، ولذلك قال تعالى بعد ذلك : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ إلى آخر السورة . فقال أبو إسحاق في الأمانة : إن اللّه جل ذكره ائتمن بني آدم على ما افترضه عليهم من طاعته ، وائتمن السماوات والأرض والجبال على طاعته والخضوع « 2 » له ، فأما السماوات والأرض والجبال فأعلمتا بطاعتهن له ، قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ الآية ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « 3 » . وأعلمنا أن من الحجارة ما يهبط من خشية اللّه ، وأن الشمس والقمر والنجوم ( والملائكة ) « 4 » يسبحون للّه ، فأعلمنا أن السماوات والأرض والجبال أبين أن يحملن الأمانة وتأديتها ، - وأداؤها طاعة اللّه فيما أمر به وترك المعصية - وحملها الإنسان « 5 » . قال الحسن : الكافر والمنافق حملا الأمانة ، أي : خاناها ولم يطيقاها « 6 » . وتصديق

--> ( 1 ) انظر : تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 436 ، وتفسير غريب القرآن له أيضا 352 . ( 2 ) في الأصل " وخضوعه " ، والتصحيح من معاني الزجاج . ( 3 ) فصلت : آية 10 ، ونص الآية كاملا هو : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ( 4 ) مثبت في طرة ( أ ) . ( 5 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 238 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 22 / 58 ، ومعاني الزجاج 4 / 233 ، والدر المنثور 6 / 67 .